الأمير محمد بن سلمان لا يشرب الكحول ولا يدخن ويرفض الزواج من إمرأة ثانية وشغل العالم بطموحاته

قال لهم كل شيء، اكشف عن صورة الوضع المقلقة، وقال فقط الحقيقة»، هكذا وبهذه الكلمات الشديدة ضغط الأمير السعودي، محمد بن سلمان، على المستشار المالي المرافق له امام عدسات محطة التلفاز الأمريكية “بلومبرغ».
المستشار محمد الشيخ، وهو خريج الاقتصاد والادارة من جامعة هارفارد، طلب من مجموعة الصحافيين الذين صمموا على الاستماع إلى ما يغضب السعودية بأن يغلقوا اجهزة التسجيل. فالمستشارون السعوديون لم يعتادوا على الحديث ببث مباشر واشراك ملايين المشاهدين فيما يقلقهم. ولكن مُشغله الأمير قرر أنه لا يجب اخفاء شيء.
“قبل اكثر من سنة وعندما تسلمت منصبي كرئيس للمجلس الاقتصادي الاعلى في السعودية، اكتشفت أن المملكة قد تجد نفسها على شفا الافلاس بعد عامين بسبب ما يحدث في سوق النفط العالمية»، قال الأمير في مقابلة اجراها في الاسبوع الماضي.
وبعد هذا الاعتراف تحدث المستشار بنفس المضمون: “كنت على شفا الانهيار العصبي»، قال للصحافيين، “راجعت الاوراق وصُدمت من هدر الاموال بمئات مليارات الدولارات والفساد في شركات النفط القومية “أرامكو» ومن اجور الوزارات الحكومية. في المقابل، البطالة في تزايد وتتطور ظواهر الفقر التي تدفع شبابنا إلى الغضب والمرارة وبحق».
في يوم الاثنين من هذا الاسبوع جلس الأمير محمد امام عدسات التلفاز هذه المرة في البيت. محطة “العربية» السعودية التي تفاخرت بأن 33 عنوانا ظهرت في المقابلة. حين تحدث عن حلم 2030 الخاص به والذي بلوره بمساعدة خبير مالي أمريكي ومستشارين اقتصاديين رفيعين، حيث اختار ابن الملك الحديث أولا عن مخاطر “الادمان على النفط»، واشار إلى أن التراجع الدراماتيكي في الاسعار من 100 دولار للبرميل في العام الماضي إلى 46 دولارا في شهر شباط، حذر من الخطر الاقتصادي الذي يهدد بلاده إذا استمرت في الاعتماد فقط على الذهب الاسود.
عندها كشف ايضا خططه الطموحة لفطام السعودية عن هذا الادمان وكأن الحديث عن مدمن على المخدرات الشديدة، ونقل المملكة إلى عالم الاعمال والتجارة الدولية والاستثمارات: “ليس سرا أننا ولدنا مع عقلية التجار الذين يعرفون الشراء والاستثمار في الاماكن الصحيحة». كانت هذه هي المرة الوحيدة التي ابتسم فيها اثناء المقابلة. “يجب الاستعداد لليوم الذي ستزول فيه تجارة النفط من العالم وايجاد بدائل تتركنا كدولة قوية ومؤثرة». 469 يوما مرت على الحلم الذي من المفروض أن يتحقق بالتدريج، كما قال الأمير.
يوم تأريخي ناجح
الأمير السعودي يبلغ 31 سنة من عمره فقط. وقد الصق به لقب النجم الصاعد في سماء السياسة والاقتصاد والامن في السعودية وفي ارجاء العالم العربي. وقد دخل إلى القصر في كانون الثاني الماضي حيث يبلغ والده 80 سنة من عمره وهو مريض. وقد وضعه الأب إلى جانبه ومنحه مناصب ذات قوة تأثير كبيرة: رئيس طاقم القصر ووزير الدفاع ووزير شؤون الدولة ورئيس المجلس الاقتصادي الأعلى.
الادارة الأمريكية ووكالة التجسس الغربية تتحدث عن ظاهرة ليس لها مثيل في المملكة المحافظة والمنغلقة: امير شاب تجاوز مئات الامراء السعوديين الاكبر منه وهو يتصرف مثل الملك بالفعل، انه الحاكم الحقيقي للمملكة. ويسهل نسيان أن محمد بن سلمان ليس ولي العهد وهو الثاني في القائمة. وولي العهد الرسمي ووزير الداخلية، الأمير محمد بن نايف، الذي قال 36 من اعضاء المجلس العائلي في المملكة إنه سيكون الملك القادم.
قبل أن يكشف محمد عن حلمه بالنسبة لعام 2030، اجتمع المجلس الوزاري في السعودية للمصادقة على ذلك. وخلال دقيقتين حصل الحلم على المصادقة بدون تصويت وبالاجماع. وحسب الديمقراطية السعودية فان احدا من الوزراء لم يقدم ملاحظة أو يتحفظ أو يطلب توضيحات. وعندما قدم الأمير حلمه حلقت طائرات التحالف العربي بقيادة السعودية وقتلت 800 من مقاتلي القاعدة، الحوثيين ومبعوثي إيران في اليمن القريب في اطار الحرب التي بادر اليها محمد. “ان هذا يوم تاريخي ناجح»، قال المحللون للشؤون الأمنية في الرياض.
الخطة الاقتصادية للامير تربط بين عناصرها: خصخصة شركة النفط القومية ستعود بمبلغ 2 تريليون دولار وهذه الاموال ستذهب لاقامة صندوق استثمارات هو الاكبر في العالم، حسب الأمير. “لن تكون هناك حركة تجارية دون سماع صوتنا». السعودية ستشجع الخبراء ورجال الاعمال من العالم العربي والإسلامي من اجل الاستثمار فيها وستقدم لهم “غرين كارد» من اجل البقاء لفترات طويلة. وسيطلب منهم تقديم خبراتهم لتحسين البنى التحتية وحل مشكلة السكن واقامة فنادق جديدة. وحسب حلم الأمير الشاب فان السعودية ستكون منفتحة أمام السياح وستضاعف حتى نهاية العقد عدد الحجاج المسلمين ـ من 8 ملايين في العالم إلى 15 مليونا.
صندوق الاستثمارات يمول ايضا اقامة جسر سلمان بين السعودية ومصر بتكلفة 3 مليارات دولار. وهو ايضا مبادرة من الأمير التي اعلن عنها قبل اسبوعين. ان حلم الأمير سيكون “الانتصار الاكبر والاكثر اهمية بين آسيا وافريقيا. حيث يرى منذ الآن آلاف الشاحنات المليئة بالبضائع من الشرق البعيد وهي تمر الجسر المخطط له في طريقها إلى الميناء في مصر ومن هناك إلى المصانع والمجمعات الكبيرة في اوروبا.
وحسب المحللين المصريين، فان فكرة نقل الجزر مقابل مليار ونصف دولار سيتم استثمارها في سيناء، ولدت هي ايضا في عقل الأمير الشاب. السيطرة على الجزر تناسب خطته حول الجسر البري وقد استطاع الامساك بالرئيس عبد الفتاح السيسي في لحظات الضائقة الاقتصادية الصعبة لمصر. مؤرخون وشخصيات عامة وعلى رأسها د. هدى عبد الناصر، إبنة الرئيس الأسبق، تم تجنيدها من قبل النظام للاثبات بأن الجزيرتين تم تأجيرهما لمصر وهما تعودان للسعودية، لكن الشعب رد بغضب. وفي ذروة الاحتفالات بالذكرى السنوية الـ 34 لانسحاب إسرائيل من سيناء حدثت موجة اعتقالات في المدن المصرية لمنع اندلاع العنف والمظاهرات تحت عنوان “الاراضي المصرية ليست للبيع».
إسرائيل عرفت بالأمر مسبقا. وكشف وزير الدفاع موشيه يعلون عن التعهدات التي قدمتها السعودية بعدم استغلال الجزر لاهداف عسكرية وعدم وضع سلاح فيها وضمان العبور الحر للسفن الإسرائيلية في مضيق تيران.
والتعهدات موقع عليها من قادة السعودية، هذا اضافة إلى قادة مصر والاردن وممثل أمريكي رفيع المستوى.
والانطباع هو ان الأمير شخصية لامعة ومقامر سياسي يلون العالم بالأبيض والأسود ويميز بين الجيدين في المعسكر العربي المعتدل والسيئين على الخط الإيراني الذي يشمل سوريا وحزب الله. في موضوع حماس هو متردد ولم يستسلم بعد. تستمر السعودية في البحث عن اللحظة المناسبة لاجراء المصالحة بين فتح وحماس وبين تركيا ومصر. وزير الخارجية السعودي عادل جبير قال “لا توجد مفاوضات مع إسرائيل حول اتفاق سلام». لكنه لم ينف تقاطع المصالح، “الى أن يتم حل المشكلة الفلسطينية، السعودية لن توقع على اتفاق سلام مع إسرائيل».
يرفض الزواج من امرأة ثانية
الأمير محمد هو ابن الأميرة فاهدة، ابنة عم وزوجة الملك السعودي الثالثة. وخلافا لاخوته الأربعة، فان عالم الفلك العربي الأول ووزير النفط، يختص بالقضاء وهو مؤرخ، وقد رفض الدراسة في الخارج. ومن عمر 12 سنة كان يرافق والده الذي كان حاكما للرياض وتعلم اسرار السياسة والامن في المملكة. وتعلم القضاء في جامعة الملك سعود وأنهى دراسته بتفوق وانضم للقطاع الخاص في موضوع الطاقة.
إن لغته الانجليزية ضعيفة حيث أنه لا يتحدث بها، وهو لا يدخن ولا يشرب الكحول، وهو مصمم وطموح، حيث قال دبلوماسي غربي عنه إن فتيله صغير تجاه كل من يعارضه أو يجادله.
في نهاية اللقاء في واشنطن امتدحه براك أوباما قائلا “الأمير محمد يسبق جيله في الحكمة». ولكن بعد ان عرفت الولايات المتحدة ان وزير الدفاع أعلن الحرب على اليمن من وراء ظهرها، قال احد مستشاري الرئيس الأمريكي: “الأمير مغامر ووقح وخطير».
أبابيل نت تيليجرام على الرابط :
https://telegram.me/ababiil

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *