الاشتراكي يحيي ذكرى اغتيال جارالله عمر باحتفالية فنية وخطابية

ابابيل نت/عارف الواقدي:
نظم الحزب الاشتراكي اليمني، اليوم الخميس، فعالية فنية وخطابية بالذكرى الثالثة عشر للشهيد جار الله عمر، الامين العام المساعد للحزب الاشتراكي اليمني، بمقر الحزب الاشتراكي اليمني في العاصمة صنعاء.

الفعالية التي قدمها الاستاذ احمد الزكري رئيس تحرير موقع الاشتراكي نت، قال الاستاذ والباحث محمد فائد البكري في كلمته ان جار الله عمر، حقبة تاريخية مهمة من تاريخ اليمن، بكل تحولات هذا البلد، وانكساراته، وتضحياته، موضحاً بان لو هناك من احتفاء بجار الله، فمن خلال جمع كتاباته واثارة الفكرية وتيسيرها للدارسين والمفكرين، وهناك سنجد جار الله المفكر السياسي.

واضاف: اننا في هذا المقام الذي نتذكر فيه جار الله عمر، نتذكر سيرة فكرية ونضالية، تجلت في خطاب سياسي ووطني، جسدته كتاباته من خلال تعبيره وقلمه الذي يكشف رجل من طراز سياسي رفيع، مؤكداً ان مشروع جار الله الوطني والسياسي المتوج بالنضال مازال يعيش فينا حياً، ويلامس في ذواتنا روح النضال المستمر.

وقال البكري، ان جار الله، حاضراً الان في قلب الاحداث، يشاهد ويعلق، ويناشد اليمنيين الكف عن العبث باليمن، ارضاً وانساناً، مشيراً الى ان كل حرف كتبه الشهيد يدل على على انه كان مدركاً لما ستؤول اليه المعالجات السلطوية العقيمة، حيث انه كان قارئاً جيداً للتاريخ والمجتمع واستشراف المستقبل.

وتابع: انه يؤسفني اليوم ان اقول لكم ان الواقع الذي حذر جار الله عمر، من تداعياته لم يتغير حتى الان منذ 13 عاماً هي عمر مغادرة الشهيد، وكان لا يسمع احد او يفهم، موضحاً ان الحرب الدائرة اليوم تجليات كل ما حذر منه، وما نص على انه سيكون ان لم تسر الى بناء الدولة العصرية الديمقراطية التي كانت ابرز محطات الشهيد السياسية.

وفي توصيف الواقع يقول البكري، انطلاقاً مما يحدث اليوم على رقعة الواقع والحدث، فان خجار الله قال” لقد تسببت حروب الصراع حول السلطة والثروة في اليمن، في تدمير العمران على قلته بصورة منتظمة وهدم مقومات المجتمع المدني والاعتداء على حق الملكية والإجراءات الاستثنائية وخرق الدستور والقوانين”، مضيفاً عن الشهيد “لقد افضت الحروب اليمنية الدائمة الى افشال كل محاولات بناء دولة مركزية فاعلة، واشاعة الفوضى وعدم الاستقرار الامني والرفض الفعلي لأي مبادئ قانونية او حقوقية تنظم العلاقات في المجتمع، سوءً كانت شرعية او وضعية.
واردف البكري، بان خطابات جار الله عمر، لم تكن شعاراتياً تقوم على الدعاية والتعبئة، او تقع تحت سلطة الايدلوجيا، ان خطابه ينزع الى استجلاء الخارطة من خلال العرض والبسط المتاني للموضوع، يتخذ المفهوم وسيلة للوصول الى الاخر، بعيداً عن الانشائية والهتاف، كما تركزت خطاباته بضرورة النقد على اساس ما ينفع الناس لا ما ينفع الذات، وخطاب يبنى على ما يستشرف بالمستقبل وعنايته بمفهوم الديمقراطية.

الى ذلك،قال حاتم ابو حاتم،الامين العام المساعد للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري في كلمته ان جار الله لم يمت وانه مازال موجوداً في قلوب اليمنيين.
واوضح بانه منذ معرفته بالشهيد في 1959م، عرفة ناشطاً ومناضلاً وسياسياً ورجلاً شجاعاً لايقبل ان يدخل الياس قلبه، وانه كان معروفاً في الحكايات الوطنية والمسيرات الطلابية في 4 يوليو من العام 1962م، المناهضة للنظام الامامي واسقاط الملكية.

وتذكر ابو حاتم، انه عندما سيطرت القوى التقليدية على الجمهورية انذاك، غادر الشهيد صنعاء الى عدن، وشارك في بناء وتأسيس الحزب الاشتراكي اليمني، ومن ثم عاد الى صنعاء، مؤكداً انه كان شجاعاً لا يخاف الموت، وعندما توجه اليه النصيحة بعد المخاطرة وتعرضه للمخاطرات، دائماً مايرد “انني لا اخاف الموت سراً” وتجلى ذلك، ذلك باستشهاده في العام 2002م، وهو يقلي خطاباً امام شاشة التلفزيون، خلال حضوره المؤتمر الختامي الثالث للتجمع اليمني للإصلاح.

وطالب ابو حاتم، بالعمل على تثبيت المبادئ والنقاط الـ10، التي استشهد جار الله عمر وهو يقولها في الحفل.
الدكتور عادل الشرجبي، استاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء اوضح في كلمته اننا امة تقتل مفكريها وسياسيها من اجل الصراع على السلطة، وذلك يتجسد في قضية مقتل الشهيد جار الله عمر.
وذكر الشرجبي، انه لم يتعرف على الشهيد جار الله عمر الا في القاهرة عام 1994م، الذي راى فيه الرجل المدني والمفكر السياسي الذي لا يزايد عليه.

واكد الشرجبي، ان حضور جار الله عمر، لاجتماعات المنظمات القاعدية للحزب، كان بمثابة المنظمة القاعدية باكملها، ماجعله وسط اهمية متابعة انظار الاخرين.
واردف الشرجبي، بان الكلمة الاخيرة التي القاها الشهيد، في اليوم الذي قتل فيه بالمؤتمر الثالث للاصلاح عام 2002م، انها كنت وصية للاصلاح، رغم ان الكلمة كانت من نصيب الحزب الاشتراكي وتوجهاته،حيث حملت توجيهاته واطروحاته وطرح القضايا حول التحديث، ما يدل على ان جار الله عمر، لم يكن سياسياً فحسب بل كان سياسياً مفكراً يبحث عن دولة تتسع للجميع، مبينناً قدرة واعتماد الشهيد على الحوارية في كل اطروحاتة وتجلياته السياسية.

وبين الشرجبي، مشاركة الشهيد في الدفاع عن الجمهورية، وحرب الـ70 يوماً، والجبهة الوطنية، كونه احد الضباط الذين تخرجوا من كلية الشرطة العسكرية، كما ان احداث 86م، شكلت منعطفاً في حياته السياسية والفكرية، موضحاً ان جارالله رائداً من رواد الفكر التننويري في اليمن.
وحول دور الشهيد في تطوير المجتمع، يقول الشرجبي: ان كل ماطرحه الشهيد في خطاباته، يمثل خارطة طريق ورؤيا لتطوير المجتمع ورقية، موضحاً الى ان خطاب جار الله، الذي القاه يوم استشهاده هو الوحيد الذي ينبغي ان يكون وثيقة سياسية، حيث اكد فيه الى ضرورة التعددية السياسية التي هي اولى شروط الحوار، وثانياً الحرية في الطرح السياسي للوصول الى الحل.
وتحدث الشرجبي، بمدى التزام جارالله عمر بالنقد والحوار، لا بالفوضى والديموغاجية، بغض النظر عن الفارق العمري بين المتحاورين في العمل، مردفاً كلامه باننا في امة تبلغ، ولكن لا تستطيع ان تتفق.
الأستاذ عبدالسلام رزاز الأمين العام المساعد لحزب اتحاد القوى الشعبية قال في ورقته يفترض في هذه المناسبة السنوية ان نتحدث عن المستقبل، لا ان تتحول هذه المناسبة الى بكائية، لأن الشهيد هو الحاضر وليس الماضي، وهو الحديث عن الشهيد المتسامح الذي يقبل بالاخر، يجب ان نتحدث عن شخصية سلمية مرتبطة بالحياة والشجاعة ، يمثل حزب تقدمي له بصمات نضالية ناصعة في تاريخ اليمن.
واعتبر رزاز ذكرى استشهاد جار الله عمر هو احياء لكوكبة من اعضاء وقيادات الحزب الاشتراكي اليمني الذين استشهدوا خلال مسيرتهم النضالية وتعزيز للعملية النضالية من اجل وطن للجميع، من اجل دولة القانون والمواطنة المتساوية والحقوق والحريات للمواطن ، ما يجسد المشروع الوطني التقدمي الذي ضحى الجميع في سبيله وفي مقدمتهم الحزب الاشتراكي اليمني.
وقال رزاز ان جار الله كان واسع الاطلاع ومتابع للاحداث على المستوى الاقليمي والدولي، في الوقت الذي كان يبحث عن قواسم مشتركة مع خصومة للوصول الى الحلول النضالية والحوارية فيما بينهم.
واضاف: ان جار الله يعد ابرز مهندسي مؤتمر اللقاء المشترك وان ما يميزه في هذا الاتجاه، الحركة والحرص في ذلك الوقت على نجاح اللقاء المشترك لادراكة ما سيصنع على المستوى السياسي، كما كان حريصاً على بقاء الاصلاح في اللقاء واسهم في موقفه في الحزب بافكاره الحصرية ، ومن الاوائل الذين تبنوا التعددية السياسية والديمقراطية نحو بناء الدولة المدنية الديمقراطية ما جعل منه يمثل مدرسة نضالية وتجربة فريدة من تجارب الحزب الاشتراكي اليمني.
الاستاذ والمفكر عبدالباري طاهر اوضح في كلمته ان جار الله كان ملما بالجوانب الدينية والفكرية والسياسية ، والادارية للتحولات القائمة في العصر لانتمائه المبكر لحركة القوميين العرب والجبهة الوطنية ومسيرته النضالية المستمرة.
واشاد طاهر بدور الشهيد في الدفاع عن الثورة والجمهورية ضد الملكية حيث تحمل مسؤولية القيادة في الجبهة الشمالية، جبهة المطار، التي كانت تعد أهم الجبهات الشرسة الثوريين والملكيين آنذاك.

وذكر طاهر ان احداث يناير اقنعت جار الله ان الغلبة والعنف ليست مهمة، واسقطتها من فكره الفكري والسياسي، كما ان مسيرة جار الله قبل 22 مايو 1990م كان ضميرا حيا وقابلية للتكيف والعلم ولابد نستعيد مرحلة الحرص على بناء الدولة والسلام متطرقا الى انه استطاع بشجاعة نسج علاقات مع مختلف فرقاء السياسسة ودلالة على ذلك استشهادة في الحفل الختامي الثالث للتجمع اليمني للاصلاح في 2002م.
وفي ختام الفعالية تتطرق الاستاذ يحيى الشامي عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني الى اهم المحطات التاريخية في البلد ودور جار الله عمر، واصفاً الحديث عنه بانه حديث عن الديمقراطية والتعددية السياسية.
وتطرق الشامي الى بداية معرفته بالشهيد جار الله عمر بالقول: بداية معرفتي بالشهيد كانت قبل 47 عاما في مرحلة خطيرة بعد مؤتمر القمة العربية في الخرطوم آنذاك الذي جاء للمصالحة بين الجمهوريين والملكيين. ثم التقيت به في القاهرة في السبعينات بعد غياب عنه منذ عام 19967م، حيث تحاورنا فوجدته رجلا محاورا سياسياً تتجلى فيه كل الصفات السياسية والفكرية والنضالية، وعلى اثرها التقينا في المعلا بعدن في حين كانت فصائل اليسار حينها تبحث عن صيغة للوحدة، وكان الطرح على جار الله الذي اجزم بتحويل الطرح الفكري الى الطرح العملي.. بحسب ما ذكر ه الشامي.
واوضح الشامي بأن الحوار كان يستهدف البحث عن السبل للوحدة في حيز الفكرة الى حيز العمل، ما ادى الى الاتفاق في ديسمبر 1979 في المناطق الوسطى، وسط المعارك حينها بين الجبهات القومية والسلطة، وحضور جار الله شكل وقتها الاقرار بوحدة اليسار، تتويجا لنضال مشترك بين هذه الفصائل.
وتطرق الى ان جار الله ظهر آنذاك كطرح للحزب الاشتراكي اليمني بوثيقة الديمقراطية للحزب والدولة اليمنية.
وحذر الشامي من ذكر ديمقراطية جار الله عمر بمعزل عن العدالة الاجتماعية كما طالب الحزب الاشتراكي والتنظيم الناصري باستعادة المفهوم الاجتماعي للديمقراطية مختتما حديثه ان قتلة جار الله لم يقتلوه الا لأنه كان رجلا ديمقراطيا اشتراكياً سياسياً ونضالياً ثورياً يسير على النحو الصحيح، مؤكدا بان علينا ان نستغل ذكرى جار الله للعودة في سير القطار السلمي واستعادة النضال الديمقراطي.
وفي ختام الحفل القى طاهر شمسان نائب رئيس الدائرة الاعلامية في الحزب الاشتراكي اليمني قصيدة شعرية بهذه المناسبة نالت استحسان الحاضرين.
وتخللت الفعالية فقرة غنائية للفنان المبدع محمد الوديع حملت عنوان “نبراس الكرامة” اطربت وجدان السامعين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *