ما الدور الذي تقومين به حاليا لحماية المرأة اليمنية؟ نتيجة الحرب وسيطرة ميليشيا…

‫ما الدور الذي تقومين به حاليا لحماية المرأة اليمنية؟

نتيجة الحرب وسيطرة ميليشيا الحوثي على مقاليد الأمور في البلاد، بات اليمنيون جميعا في دائرة الخطر وليس المرأة اليمنية فقط، صحيح أن النساء والأطفال هم أكثر من يتعرضون للانتهاكات أثناء الحرب، ولذا وضعت الأمم المتحدة مجموعة من القواعد والإجراءات التي تضمن حماية المرأة والأطفال أثناء النزاعات المسلحة. بشكل عام أقول إن المرأة اليمنية والطفولة في اليمن تتعرضان لتدمير شامل من الميليشيات، نصف ميليشيات الحوثي من الأطفال والنصف الآخر يتعرض للترويع والتهجير والحرمان من التعليم، شعبنا في امتحان صعب للتخلص من الآثار الكارثية التي خلفها ويخلفها هذا التدمير الممنهج للمرأة والطفولة في اليمن، ليس لدي جيش يمكنني بواسطته حماية المرأة اليمنية، لكن ما أستطيع القيام به هو فضح هذه الانتهاكات، والعمل على عدم إفلات مرتكبيها من العقاب ودعوة شعبنا إلى رفضها ومناهضتها.

توكل كرمان القيادية أول من دعا إلى يوم غضب في احتجاجات 2011، لماذا غابت عن الساحة حاليا؟

لا أعتقد أنني غبت عن الأحداث، الهم اليمني هو كل ما يشغلني، أكافح احتلال الميليشيا لبلادي من موقعي وعبر المنابر والآليات التي أجيدها. ومع أنني خارج اليمن في الوقت الحالي، لكن هذا لا يعني أني غبت عن الساحة، فأنا مستمرة في التواصل مع الفاعلين السياسيين في الداخل والخارج، من أجل تحقيق استعادة الدولة، وبناء سلام دائم وحقيقي، يقوم على سحب أسلحة الميليشيات وتحويلها إلى جماعات سياسية دون سلاح، واستعادة الدولة لسيطرتها الكاملة على التراب الوطني، إضافة إلى ذلك، أقوم بتوضيح حقيقة ما يدور للعالم ولكل المهتمين.

بعد احتلال ميليشيا الحوثي العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، كنت أقوم بما يجب فعله في الدعوة إلى المظاهرات ومساندتها ضد انقلاب الحوثيين والمخلوع صالح، وكنت أنبه العالم لخطورة ما يحدث. اليوم نحن في حرب، أنا أنتمي إلى الكفاح السلمي ولا أجيد إطلاق الرصاص، ولا أعده وسيلة للتغيير، لا أستطيع أن أكون جزءا من أي كفاح مسلح مهما كانت مبرراته عادلة ومشروعة.

تعمد الحوثيون إفشال مشاورات جنيف، لماذا شاركوا فيها أصلا؟

أراد الحوثيون من جنيف أن تكون محطة للإفلات من كل المطالبات الدولية بتسليم الأسلحة والانسحاب الفوري من المدن، اعتادوا من كل محطات الحوار أن تكون وسيلة للتحايل، والاستيلاء على المزيد من الأرض والسلاح، وهذا ما يجب أن يتنبه له كل المحبون لليمن والحريصون على إقامة سلام حقيقي مستدام فيها.

مطلوب من الأميركيين دور أكبر للضغط على الحوثيين لتنفيذ القرارات الدولية، هم يعلمون أنه لا خيار آخر لضمان السلام والاستقرار في اليمن والمنطقة، وعليهم أن يكونوا صارمين في هذا الأمر، وألا يسمحوا للميليشيا بالإفلات من هذه الاستحقاقات، ربما ذلك يعيد للدور الأميركي احترامه في اليمن والمنطقة، بعد أن طالته كثير من الشكوك.

وصفت الانقلاب الحوثي بأكبر مهزلة في اليمن؛ كيف ذلك؟

انقلاب الحوثي مهزلة، لأنه تم تحت ذرائع عدم تنفيذ مقررات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وعدم إلغاء قرار حكومة باسندوة رفع الدعم من المشتقات النفطية، فيما كل خطواته وقراراته وتحركاته تؤكد أنه ضد مخرجات مؤتمر الحوار الوطني. انقلاب الحوثي نسف السلم الاجتماعي بعد أن اتخذ من إسقاط زيادة أسعار المشتقات النفطية وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني مبررا لانقلابه على كل شيء، حتى الأسعار التي زعم أنه ثار عقب زيادتها، تضاعفت 16 ضعفا.

تطالبين بمحاكمة الحوثي وليس قتله؛ والبعض يرى أن وجوده يعرقل سير العملية السلمية؟ ما رأيك بذلك؟

وجوده وعلي صالح يقوض كل شيء في اليمن، وأنا أدعو إلى محاكمتهما جراء ما ارتكباه من مجازر وتدمير شامل للبلاد، موقفي ثابت في هذا الإطار، لا يمكنني الموافقة على قتل أي شخص خارج إطار القانون، باعتقادي أن الموضوع أعقد من مسألة حياة أو موت عبدالملك الحوثي. نحن في صراع شامل مع ميليشيات فاشية عنصرية، مسلحة بسلاح يكفي لتدمير اليمن مرتين إذا ظلت طليقة تمارس القتل والتدمير كيف تشاء.

لماذا استحل الحوثيون منزلك؟

يزعم الحوثيون أنهم اجتاحوا منزلي كي يقوموا بحمايته. لكن الحقيقة أنه يعتقد أن ذلك الاحتلال لمنزلي يوجه لي إهانة شخصية، مع أن مثل هذا التصرف يجلب العار لمن يقوم به، وأبلغتني مصادر موثوقة أن التوجيه باقتحام منزلي صدر من عمار صالح، وتولّت مليشيات الحوثي التنفيذ حسب مقتضيات التحالف والشراكة بيننا وبين صالح، وهي الشراكة التي تدير الحرب اليوم.

قام مبعوث الأمم المتحدة السابق بزيارتك في خيمتك بساحة التغيير، أثناء الثورة، ما سر هذه الزيارة؟

كنت في بداية الأمر التقي بالمبعوث الدولي بشكل دائم وأتواصل معه باستمرار، كنت مرتاحة لدوره في بداية الفترة الانتقالية ثم انقطع التواصل بيننا تقريبا، كان لدي بعد ذلك ملاحظات عميقة على أدائه وهي ملاحظات نشرتها عبر وسائل الإعلام. حدثت لقاءات كثيرة بيني وبين بنعمر، وفي كل مرة كنت أشدد على ضرورة أن تقوم منظمة الأمم المتحدة بدور أكبر في مساعدة اليمنيين على عبور الفترة الانتقالية بنجاح، وكنت دائمة التأكيد على ضرورة معاقبة المعيقين والمعرقلين، لأنهم يتسببون بشكل واضح في تقويض العملية الانتقالية وسيفسدون كل شيء. حذرت من هذا الأمر منذ وقت مبكر لكن للأسف لم يستمع المبعوث الدولي لكل التحذيرات أو ربما عجز عن القيام بدوره بسبب تعنت وإصرار الميليشيا على تقويض العملية الانتقالية، وما اعتب عليه فيه أنه لم يصارح العالم بهذا العجز وعدم القدرة على إيقاف تقويض الدولة اليمنية من قبل الميليشيا والمخلوع علي صالح.

كيف تنظرين إلى دور مبعوث الأمين السابق والحالي في اليمن؟

بشكل عام، هناك مسار لدى الأمم المتحدة تنوي المضي به، وهذا الأمر قد يثير الشك لدى أطراف كثيرة، لكن يجب التأكيد على ضرورة أن تلتزم الأمم المتحدة بقراراتها، وأن تكرس خططها المقبلة في اليمن لتحقيق سلام دائم ومتماسك. الحديث عن دور المبعوثين الأمميين وكأنه المشكلة الوحيدة، فيه تبسيط مخل، فلا أعتقد أن المبعوثين الأمميين يتصرفون بمعزل تماما عن الأمين العام والدول الكبرى، لكن يجب أن تتحمل الأمم المتحدة مسؤوليتها وتكشف الجهة التي تعرقل أي حلول لإحلال السلام في اليمن، والشروع في استئناف العملية السياسية.

صفي لنا وجه العلاقة بين صالح والحوثيين والقاعدة؟

المخلوع صالح هو أصل كل الشرور والموبقات في اليمن وهو رأس الأفعى وما عداه الذيل، نبهنا لذلك من وقت مبكر ولم يصبح هذا الأمر خافيا على أحد الآن. الشواهد كثيرة على أن البقية ليست أكثر من أدوات لدى المخلوع يديرها لتدمير اليمن والمنطقة. العلاقة بين المخلوع وميليشيا الحوثي والقاعدة كالعلاقة بين الأداة ومالكها، وكما قلت أثبتت الأحداث أن للمخلوع صلات وثيقة بالطرفين على حد سواء، فهما من أدواته الكثيرة التي تحقق له الكثير من المكاسب، والأيام المقبلة سوف تكشف جوانب هذه العلاقة التي تسببت في كل هذه الصراعات في اليمن.

كيف ترين الدور السعودي الداعم للشرعية في اليمن؟

كنت ولا أزال أرى أننا والأشقاء في السعودية شعب واحد، بكل ما تحمله هذه العبارة من معاني، حيث تجمعنا روابط ومصالح لا حصر لها. المملكة ساعدتنا أيضا في مواجهة المشروع الإيراني الذي يستهدف تقويض الدولة والاستقرار في المنطقة وبناء الإمبراطورية الفارسية التوسعية. وقناعتي الدائمة أن اليمن والسعودية يجب أن تكون علاقتهما متينة ودائمة. تواجهنا تحديات مشتركة، الإرهاب، والأطماع الإيرانية التي تستهدف تقويض دولنا.

لماذا منحتك السفارة الأميركية جائزة الشجاعة؟

هناك تقليد سنوي لدى الخارجية الأميركية يقوم على منح جائزة الشجاعة لسبع من النساء يكافحن الاستبداد حول العالم، وقد منحتني سفارتهم بصنعاء الجائزة قبل عامين من اندلاع الثورة الشبابية السلمية في اليمن، التي أتشرف بأنني كنت جزءا منها ولا أزال.

* الوطن السعودية‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *